عند الحديث عن الاستدامة البيئية بشكل خاص، يكون التركيز على الإفصاح عن آثار العمليات التشغيلية للمنشأة، أي هل تقوم المنشأة بالإضرار بالبيئة أم لا خلال صناعة المُنتَجَات؟ وهل يمكن لمُنتَجَاتِهَا أنْ تُسَاهِم في الإضرار بالبيئة بعد استِهلاكِهَا؟
بالتالي، فإنَّ حوكمة الاستدامة تَشتَرِطُ وجود الإفصاح البيئي الصادق والدقيق، أي أنَّ الحوكمة تُرِيدُ من الشركات أنْ تقوم بالإفصاح الأخضر.
بالمقابل، فإنَّ إدارة الشركة غير المُؤمِنَة بحماية البيئة أو غير القادرة على تغطية تَكَاليفِهَا، يمكن أن تُخفِي هذه الحقائق عن الجمهور وعن هيئة أسواق المال؛ عندها يكون كَتْمُهَا للإفصاح صَمتَاً أخضَرَ لأنَّه مرتبط بالبيئة.
تهدف المنشأة أو الشركة من الصمت الأخضر إلى أحد أمرين:
كيف يمكن مواجهة الصمت الأخضر؟
يجب التفريق هنا:
ـ بالنسبة للصمت الأخضر الوقائي فقد تراه الهيئة مخالفة إفصاح تنتهك قواعد الكتاب 10 لهيئة أسواق المال، إذا وجدت الهيئة أن تفسير الشركة لصمتها لم يكن مُقنِعَاً. وبالنظر لانعدام نية التضليل؛ فإنَّ الأمر سيَنتَهِي بالغرامة من مجلس التأديب بالهيئة.
ـ بالنسبة للصمت الأخضر الانتقائي، فإنَّ الشركة ستتعرَّض لغرامة أقسى من مجلس التأديب، كما أنَّ ملفها سيتمُّ رفعه إلى نيابة أسواق المال، للنظر في مدى انطباق فعلها على جرائم الإفصاح وجرائم قانون الإعلام وحماية المستهلك والغش التجاري.
ما المطلوب لكسر الصمت الأخضر؟
ببساطة، لا يكفي وجود قوانين مُتَفَرِّقَة بين قوانين الهيئة والمستهلك والإعلام والغش التجاري، بل يجب أنْ يَصدُرَ قانون مستقل خاص بمكافحة الغسل الأخضر.
بحيث يتضمَّن هذا القانون:
1 ــ معايير التزام عامة على جميع المنشآت في الدولة، وليس فقط الشركات المساهمة، التي تخضع لرقابة وتنظيم هيئة أسواق المال؛ ذلك لمواجهة الصمتين الأخضر الوقائي والانتقائي.
2 ــ سيتطلب هذا الأمر من الهيئة إصدار معايير التزام خاصة بحوكمة الاستدامة للشركات المساهمة التي تخضع لها؛ بشكل أكثر دقة وتخصص في مجال الإفصاح البيئي، كما سيكون على وزارة التجارة أنْ تتولَّى باقي المنشآت.
3 ــ جرائم بيئية صريحة تتضمن وصفاً إجرامياً دقيقاً ومرناً لحالات الصمت الأخضر الانتقائي الهادِف للقيام بتضليل الجمهور ضمنياً، من خلال السكوت عن بيانات بيئية جوهرية بأسلوب تركيز النظر على بيانات هامشية، تجعل الشركة تظهر بمظهر الحريص على البيئة.
4 ــ عدم اشتراط قصد إجرامي خاص بغرض تسهيل فرض العقاب على قضاة محكمة أسواق المال – الغرفة الجزائية.
المحامية فاتن النقيب